السيد كمال الحيدري
458
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)
إشارات النصّ نقاوة النصّ لقد علمت أنّ شيخ الإشراق تصدّى لتفنيد حجّة المكثِّرين الذين اتّخذوا من مسلك الانفكاك مسلكاً لإثبات مدّعاهم ، وقد انطلقوا من نقطة تفيد بأنّ هناك قوى متعدّدة ، تختصّ كلّ منها بأثر أو آثار لا تكون لغيرها من القوى ، وبالتالي فإنّ فقْد آثار قوّة ، وبقاءَ آثار قوّة أخرى يفيد أنّ لكلٍّ منهما وجوداً مستقلّاً خاصّاً بها ، ومع هذا لا يمكن القول بأنّ هناك نفساً واحدة تصدر عنها الآثار جميعاً . الشيخ الإشراقي رأى أنّ إسناد صدور الآثار إلى قوى ممّا لا يمكن قبوله ، وأنّ هذه الآثار إنّما هي لواهب الصور ، وبالتالي فلا يمكن للمكثِّرين المضيّ في استدلالهم بعد أن تمَّ نسف نقطة انطلاقهما ، إذ لم يعد ممكناً الاستدلال بفقْدِ أثر على فقد القوّة التي تمّ انسداد صدوره إليها ، وبالتالي لا يمكن الوصول بناءً على هذا إلى القول بانفكاك هذه القوّة التي فُقدَ أثرها عن القوّة التي ما زال أثرها باقياً . أمّا ردّ المصنّف ( رحمه الله ) الذي اشتمل عليه هذا النصّ ، فهو أنّه لا مبرّر لمنع إسناد الأفعال والآثار التي نراها تترتّب على الأنواع الجسمانيّة المستقلّة إلى غير واهب الصور ، كالقوى المختلفة ، كالغاذية ، والنامية ، والمولّدة . . . ، إلّا إذا كان يعتقد أنّ ذلك الإسناد بمعنى إسناد الأثر إلى ما يقتضيه ، فإنّ الحقّ معه حينئذ ، حيث إنّ القوى ليس لها دور المقتضي ، وإنّما يتلخّص دورها في الإعداد ليس إلّا ، وكأنّ شيخ الإشراق يردُّ بما يمكن عرضه من خلال القياس التالي : لا شيء من القوس - ) بمقتضٍ كلّ ما يصحّ إسناد الآثار اليه - ) مقتضٍ لا شيء من القوى ما يصحُّ إسناد الآثار إليه